سميرة مختار الليثي
469
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
العلويّة ، وحبّهم وتقديرهم لآل عليّ بن أبي طالب ، ولذا رأى المأمون أنّه لا مفرّ من إرضاء مشاعرهم ، وقد أصبحوا عماد خلافته ودولته ، وكانت البيعة لأحد العلويّين خير إرضاء لأهوائهم . وكان التّشيّع قد انتشر في أرجاء الدّولة العبّاسيّة ، وطمع كثير من الطّالبيّين في الخروج على الدّولة ، وقد شهدنا قيام حركات شيعيّة عديدة في عهد المأمون ، أكثر ممّا شهدناه في عهد أسلافه وخلفائه . بل امتدت جذور التّشيّع إلى بلاط الخلافة فكان الفضل بن سهل ، ذو الرّياستين ، وزير المأمون شيعيّا « 1 » . كما كان لطاهر بن الحسين قائد المأمون الّذي قضى على أخيه الأمين ، ميول شيعيّة . ويروي ابن الأثير أنّ الطّاهريّين كانوا كلّهم شيعة ، فيذكر عند حديثه عن حرب سليمان بن عبد اللّه الطّاهري مع الحسين بن زيد الّذي ثار في طبرستان : « تأثم سليمان عن قتاله لشدّته في التّشيّع » « 2 » . لم يجد المأمون بدّا من إرضاء مشاعر الفرس الّذي كانوا يقدرون آل عليّ بن أبي طالب ويعطفون عليهم . فكان المأمون يبدي احترامه لذكرى عليّ ، ويشيد بمعاملة العلويّين للعبّاسيّين ، فيروي السّيوطي أنّ المأمون أجاب على سؤال وجهه أحدهم إليه عن سبب عطفه على العلويّين ، فقال : « إنّما فعلت ما فعلت لأنّ أبا بكر لمّا ولي ، لم يول أحدا من بنيّ هاشم شيئا ، ثمّ عمر ، ثمّ عثمان كذلك ثمّ ولّي عليّ فولّى عبد اللّه بن عبّاس البصرة ، وعبيد اللّه اليمن ، وسعيدا مكّة ، وقثم البحرين ، وما ترك أحدا منهم حتّى ولّاه شيئا ، فكانت هذه هي أعناقنا حتّى
--> ( 1 ) انظر ، دونلدسن ، عقيدة الشّيعة : 190 . ( 2 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 7 / 40 ( حوادث سنة 250 ه ) .